السيد محمد الصدر

42

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ولادة الحسن ( ع ) : ( لا ترضعيه ) . قلنا : إن جواب ذلك من عدة وجوه : الأول : ضعف سند الرواية ، فلعلها موضوعة ، أو مزيد فيها « 1 » . ولو لم يكن إلا هذا الجواب لكفى . الثاني : إنما تكون الزهراء ( س ) مقصرة وحاشاها ، فيما إذا كان الأمر الزامياً ، فيحرم عليها الإرضاع . وأما إذا لم يكن الأمر الزامياً فلا إشكال . ولعلهم متفقون ما بينهم أن هذه الأوامر لا تكون إلزامية ، وإنما هي اقتراحات ، أو ترجيحات ، أو نحو ذلك . الثالث : إنه ما من شيء حرمه الله إلا وأحله في وقت الضرورة ، وهذا حكم شرعي نافذ على المعصومين وغيرهم . ومن الممكن القول ببساطة ووضوح : إن الزهراء ( س ) شعرت بالضرورة والعسر والحرج . فالضرورة أسقطت الأمر بوجوب تأجيل الإرضاع . الرابع : إنها تلقَّت من الله تعالى أمراً عن طريق الإلهام بأن ترضعه ، لأن ذلك استحقاقه . والإلهام مقيد لأمر النبي ( ص ) ، ويكفي لنا أن نحتمل ذلك ، في أن نحملها على الصحة « 2 » . وهذا الخبر كما يدل على علاقته ( ع ) برسول الله ( ص ) ، يدل على علاقته بالزهراء ( س ) .

--> ( 1 ) وهذا وارد جداً ، فأننا لا نعلم بالدقة الأمر الذي وجهه رسول الله ( ص ) لابنته فاطمة ( ع ) فقد تكون هناك كلمة أسقطها الرواة أو غفلوا عنها تحل الإشكال تماما . ( 2 ) وهي ملهمة ومسددة ولا يمكن أن تفعل إلا ما يريده الله سبحانه وتعالى ، وإن لم تبين ذلك لمن روت هذه الرواية بحسب ما ورد في البحار حفظاً للظاهر ، وهذاما جعل الرواية تفهم بأن الأمر متعلق بما يأخذ النسائ من الشفقة . .